الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابصفحة 81 من النسخة المطبوعة
صفحة 81
حجم النص28
بحث في الكتاب
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابورقة PDF 82 · صفحة مطبوعة 81

حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 81

المسلمين في مسجدهم، لكنه فعل ذلك بطيب نفس، وليس بإجبار بعد أن قضى له أبيّ رضي الله عنه.

ومن باب التوسعة على الجار أن يسمح له بتشييد بيته، وغرس خشبه، ولو في جدار بيت جاره، وقد سبق معنا ذكر ما يدل على ذلك.

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه، أَخِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ لِلعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَبِسَ عُمَرُ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ ذُبِحَ لِلعَبَّاسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافَى الْمِيزَابَ، صُبَّ مَاءٌ بِدَمِ الْفَرْخَيْنِ، فَأَصَابَ عُمَرَ وَفِيهِ دَمُ الْفَرْخَيْنِ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِقَلْعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ، فَطَرَحَ ثِيَابَهُ، وَلَبِسَ ثِيَابًا غَيْرَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَّا صَعِدْتَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه»(172) .

وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِي دَارِ الْعَبَّاسِ مِيزَابٌ يَصُبُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَلَعَهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَضَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: عُمَرُ: لَا يَكُونُ لَكَ سُلَّمٌ إِلَّا ظَهْرِي حَتَّى تَرُدَّهُ مَكَانَهُ»(173) .

فيُجمع بين الروايات أنه كان للدار المذكورة ميزابان: ميزاب يصب في المسجد، وميزاب يصب في الطريق، واتَّفق في كلٍّ منهما قصة، والشاهد أن عمر رضي الله عنه تراجع عن قراره بخلع ميزاب العباس رضي الله عنه، لأنه علم أن الذي وضعه هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان العباس جارًا للمسجد، فلم يؤذه عمر في داره.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — حسن الجوار في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…