حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 80
يَعْنِي مَيِّتًا، فَلَمَّا فَرَغْنَا، انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا حَاذَى بَابَهُ وَقَفَ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ، إِذَا هِيَ فَاطِمَةُ عليها السلام، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ فَقَالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ»(170)
4-التوسعة على الجيران
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَتْ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَارٌ إِلَى جُنُبِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: هَبْهَا لِي أَوْ بِعْنِيهَا، حَتَّى أُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ. فَأَبَى. قَالَ: فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ بَيْنَهُمَا. قَالَ: فَقَضَى أُبَيٌّ عَلَى عُمَرَ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أَجْرَأُ عَلَيَّ مِنْ أُبَيٍّ. قال: أَوَ أَنْصَحُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَمَا عَلِمْتَ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ أَنَّ دَاوُدَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَدْخَلَ فِيهِ بَيْتَ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ حُجَرَ الرِّجَالِ مُنِعَ بِنَاؤُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ؛ إِذْ مَنَعْتَنِي فَفِي عَقِبِي مِنْ بَعْدِي. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: أَلَيْسَ قَدْ قَضَيْتَ لِي؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَهِيَ لَكَ قَدْ جَعَلْتُهَا للهِ».
وفي لفظ آخر: «أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ هَذَا فَإِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُوَسِّعُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَسْجِدِهِمْ»(171) .
والشاهد أن العباس رضي الله عنه تصدَّق بهذا الجزء من داره، ليوسِّع على
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.