حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 73
وينبغي التنبيه على أن الإكرامَ والإحسانَ شيءٌ زائدٌ على كفِّ الشر، ومنع الأذى(150) ، وإن كانا داخلَيْن في معنى الإحسان.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ».
وفي رواية: «إِنَّ خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم أَوْصَانِي: إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ»(151) .
وفي رواية: «أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا طَبَخْتُ قِدْرًا أَنْ أُكْثِرَ مَرَقَتَهَا، فَإِنَّهُ أَوْسَعُ لِلْجِيرَانِ»(152) .
قال القرطبي رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمَّا قَالَ عليه الصلاة والسلام: (فَأَكْثِرْ مَاءَهَا)، نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى تَيْسِيرِ الْأَمْرِ عَلَى الْبَخِيلِ تَنْبِيهًا لَطِيفًا، وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ ثَمَنٌ وَهُوَ الْمَاءُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ لَحْمَهَا، إِذْ لَا يَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ:
| قِدْرِي وَقِدْرُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ | وَإِلَيْهِ قَبْلِي تُرْفَعُ الْقِدْرُ |
|---|
وَلَا يُهْدِي النَّزْرَ الْيَسِيرَ الْمُحْتَقَرَ، لِقَوْلِهِ عليه السلام: (ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ)، أَيْ بِشَيْءٍ يُهْدَى عُرْفًا، فَإِنَّ الْقَلِيلَ وَإِنْ كَانَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.