حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 74
مِمَّا يُهْدَى فَقَدْ لَا يَقَعُ ذَلِكَ الْمَوْقِعَ، فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إِلَّا الْقَلِيلُ، فَلْيُهْدِهِ وَلَا يَحْتَقِرْ»(153)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ»(154) .
الفِرسِن: بكسر الفاء والسين، من البعير بمنزلة الحافر من الدابة، والظلف من الغنم، والقدم من الإنسان، وربما يستعار للشاة(155) .
ومعنى الحديث: «النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِقارِ، نَهْيٌ لِلْمُعْطِيَةِ المُهْدِيَةِ، ومَعْناهُ لا تَمْتَنِعُ جارَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ والهَدِيَّةِ لِجارَتِها لِاسْتِقْلالِها واحْتِقارِها المَوْجُودَ عِنْدَها، بَلْ تَجُودُ بِما تَيَسَّرَ وإنْ كانَ قَلِيلًا كَفِرْسِنِ شاةٍ وهُوَ خَيْرٌ مِنَ العَدَمِ...، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا لِلْمُعْطاةِ عَنِ الِاحْتِقارِ»(156) .
وقال القرطبي رحمه الله: «لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَلْيُهْدِهِ للجار، وَلَا يَحْتَقِرْ، وَعَلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ قَبُولُهُ»(157) .
وقال المهلَّب «فيه الحضّ على التهادى والمتاحفة ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة، وإذهاب الشحناء، واصطفاء الجيرة، ولما فيه من التعاون على أمر العيشة المقيمة للإرماق، وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.