الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابصفحة 69 من النسخة المطبوعة
صفحة 69
حجم النص28
بحث في الكتاب
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابورقة PDF 70 · صفحة مطبوعة 69

حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 69

شديدًا، فلما عُزل، أمر به الوليد أن يوقف للناس، فقال: ما أخاف إلا من علي بن الحسين، فمرَّ به عليٌّ وقد وقف عند دار مروان، وكان عليٌّ قد تقدَّم إلى خاصته ألَّا يعرض له أحدٌ منهم بكلمة، فلما مرَّ ناداه هشام بن إسماعيل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته»(141)

هذه أخلاق بيت النبوة، انظر كيف يصبر عليّ بن الحسين رضي الله عنه على سوء معاملة جاره، تعظيمًا منه لحق الجوار، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أوصى خواصَّه ألا يتعرض لهذا الجار أحدٌ منهم ولو بكلمة، وكيف عفا عنه مع قدرته عليه، وليس هذا بغريب على علي بن الحسين رضي الله عنه، فقد فاح عبير أخلاقه وفضله في الناس أينما حلَّ، وأثنى عليه معاصروه بجميل الثناء، فهذا محمد بن شهاب الزهري يقول عنه: ما رأيتُ قرشيًّا قطُّ أفضل من علي بن الحسين، ولا أفقه منه، وقال مالك بن أنس: لم يكن في أهل البيت مثله، وقال زيد بن أسلم: ما رأيتُ فيهم مثل عليِّ بن الحسين(142) .

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «إِنَّ خِلَالَ الْمَكَارِمِ عَشْرٌ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ، وَلَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ، وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ، يَقْسِمُهَا اللهُ تَعَالَى لِمَنْ أَحَبَّ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنِيعِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ، وَقِرَى الضَّيْفِ، وَرَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ»(143) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — حسن الجوار في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…