حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 68
يَتَصَرَّفَ فِي خَاصِّ مِلْكِهِ بِمَا يَضُرُّ بِجَارِهِ، فَيَجِبُ عِنْدَهُمَا كَفُّ الْأَذَى عَنِ الْجَارِ بِمَنْعِ إِحْدَاثِ الِانْتِفَاعِ الْمُضِرِّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُنْتَفِعُ إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِخَاصِّ مِلْكِهِ، وَيَجِبُ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنْ يَبْذُلَ لِجَارِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي بَذْلِهِ، وَأَعْلَى مِنْ هَذَيْنِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى جَارِهِ، وَلَا يُقَابِلَهُ بِالْأَذَى»(139)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ. فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ. فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ، لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ»(140) .
تأمل في هذا الحديث المبارك كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجارَ الشاكي بالصبر والتحمُّل، وأرشده إلى طريقة حكيمة، جنَّبَه فيها ردَّ الأذى بالأذى، والشرَّ بالشرِّ.
هذا وقد وردت نماذجُ رائقة في حث الآل والأصحاب على تحمُّل أذى الجار، والصبر على ما يبدر منه، بل وتطبيق ذلك على أنفسهم، ومن هذه النماذج:
فعن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين رضي الله عنهم، قال: «كان هشام بن إسماعيل يسيء جوارنا ويؤذينا، ولقي منه علي بن الحسين أذى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.