حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 61
في غاية من القبح»(117)
وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رضي الله عنه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ قَالُوا: حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، قَالَ: فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالُوا: حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ، قَالَ: لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ»(118) .
قال المناوي رحمه الله: «وذلك لأن من حق الجار على الجار أن لا يخونه في أهله، فإن فعل ذلك، كان عقاب تلك الزنية يعدل عذاب عشر زنيات. قال الذهبي في الكبائر: فيه أن بعض الزنا أكبر إثمًا من بعض، قال: وأعظم الزنا بالأم والأخت وامرأة الأب وبالمحارم وبامرأة الجار»(119) .
وهذا تحذير عظيم جدًّا من التعرض للجار بأي ضَرْبٍ من ضُروب الأذى، فكما أن حق الجار عظيم، فكذلك السيئة في حقه عند الله عظيمة.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ»(120) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.