حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 60
قال الإمام النووي رحمه الله: «قال القاضي عياض رحمه الله: معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه، وبرَّهما، وكل ذلك تعريفٌ بحق الجار وحث على حفظه»(113) .
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا قَلِيلَ مِنْ أَذَى الْجَارِ»(114) .
قال المناوي رحمه الله: «أي أذى الجار لجاره غيرُ مغفورٍ وإن كان قليلًا، فهو وإن كان قليل القَدْر، لكنه كثير الوِزْر»(115) .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»(116) .
قال النووي رحمه الله في شرح الحديث: «وذلك أفحش أي الزنا وهو مع امرأة الجار أشد قبحًا، وأعظم جرمًا؛ لأن الجار يتوقع من جاره الذبّ عنه وعن حريمه، ويأمن بوائقه، ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته، وإفسادها عليه، مع تمكُّنه منها على وجهٍ لا يتمكن غيره منه، كان
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.