حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 62
قال الملا علي قاري : «(تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا): لَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ أَغْلَبُ مَا يُؤْذَى بِهِ، وَأَقْوَى مَا يَتَأَذَّى لَهُ الْإِنْسَانُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
| جِرَاحَاتُ السِّنَّانِ لَهَا الْتِئَامُ | وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ»(121) ( 121 ) |
|---|
وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثَرُ خَطَايَا ابنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ»(122) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ»(123) .
فانظر لحال تلك المرأة صاحبة الصلاة الكثيرة، والصيام الطويل، والصدقة الكبيرة، لما تجرَّأت على حرمة الجار، كيف عاقبها الله بالنار، مع عظم هذه الأعمال عند الله تعالى، وعظم أجورها، إلا أنها لا تتعدى كونها نافلة، وأما كفُّ الأذى عن الجار ففرضٌ، فلم يشفع لها كثرة تنفُّلها مع تضييعها للفرض، فلينتبه المسلم لمثل هذا ألا يقع فيه.
وانظر لحال المرأة الثانية مع اقتصادها في تَنفُّلِها، وحفاظها على حرمة الجار، كيف جازاها الله عز وجل بالجنة.
قال عليٌّ القاري رحمه الله: «لأن مدار أمر الدين على اكتساب الفرائض واجتناب المعاصي، إذ لا فائدة في تحصيل الفضول، وتضييع
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.