حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 57
المبحث الثاني: كفُّ الأذى عن الجار في تراث الآل والأصحاب
للجار في الإسلام حقوق أوجبها له الإسلام، لعل أوَّلها كفُّ الأذى عنه، بكافة أنواعه وصوره.
وهو أوجب الحقوق للجار وآكدها، ويشمل عدم التعرض لماله وعرضه وعياله وداره بما يكره، مثل: التطلُّع إلى محارمه، والنظر إلى نسائه، وتتبُّع عوراته، والتصنُّت عليه، والتجسس على أحواله، وكشف أسراره، ونشر قالة السوء عنه، والوقيعة في عرضه، وإذاعة مثالبه، وطمس مناقبه، وتنغيص راحته برفع الأصوات المزعجة، لاسيما وقت نومه أو مرضه، والاستطالة عليه في البنيان لحجب الريح عنه، وإيذاء مشاعره ومشاعر عياله بتعمُّد إظهار مشترياتك من طعام ونحوه، إن كان فقيراً، والسخرية والانتقاص منه، والتكبر والترفع عليه.
كل هذه من صور كفِّ الأذى عن الجار، وما تُرِك أكثر مما ذُكِر، وكلها دالة على عظم حقه، فلينتبَّه.
وهذا ما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليمه آله وأصحابه، بل وأُمَّته كلها، من ذلك:
ما رواه أبو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ، رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا