حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 57
ليحتلبها ثم يردها عليك،...، وقال الفراء: منحتُه مَنيحة وهي الناقة والشاة يعطيها الرجل لآخر يحلبها ثم يردها»(99)
قال المهلب رحمه الله: «فيه الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة، وإذهاب الشحناء، واصطفاء الجيرة، ولما فيه من التعاون على أمر العيشة المقيمة للإرماق، وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة، وأسقط للمئونة، وأسهل على المهدى لإطراح التكليف»(100) .
وهذه منيحة أخرى من منائحهم رضي الله عنهم :
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَصَابَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَيْفٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِهِ يَبْتَغِي عِنْدَهُنَّ طَعَامًا، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا أَنْتَ»، فَأُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ(101) ، فَقَالَ: «هَذِهِ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ»(102) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.