حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 53
والمقصود: أن الرجل تأثَّر بفعل ابن عمر رضي الله عنهما، ووقع في قلبه موقعاً حسناً، فكيف يأتيه كل هذا المال الكثير، ثم يتصدَّق به كلّه، ولم يُبْق لنفسه شيئاً منه، مع حاجته إليه؟! فما كان من هذا الرجل الجار لابن عمر إلا أن ذهب إلى السوق متأسفًا على حال التجار، واعظًا لهم، وذلك لأن غالب التجار الحرص على الدنيا، وعلى المال، والشّح، وقلة الإنفاق في سبيل الله تعالى.
7-المهاجرون والأنصار خير جيران
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا المَئُونَةَ، وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا»(92) .
فالمهاجرون جيرانٌ بأحدِ معاني الجوار، وقد أحسن إليهم الأنصار، وأحسنوا وفادتهم وأكرموهم، حتى أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم نخيلهم بينهم وبين المهاجرين، وهذا جرى لما قدم المهاجرون المدينة، فإنهم قدموا فقراء، فمنحهم الأنصار من أموالهم الكثير، فلما فُتحت خيبر، أعادوا منائحهم عليهم(93) .
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ أَتَاهُ المُهَاجِرُونَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ، مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، لَقَدْ كَفَوْنَا المُؤْنَةَ، وَأَشْرَكُونَا فِي المَهْنَإِ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللهَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.