حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 52
تصميم، أو قول، أو فعل، وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات،...، وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأُطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنَّى أن يكون له مثل ما لغيره، من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة»(87)
ومما يوضِّح هذا المعنى ما رواه أيوب بن وائل الراسبي قال: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ - جَارٌ لِابْنِ عُمَرَ - أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عُمَرَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ قِبَلِ إِنْسَانٍ آخَرَ، وَأَلْفَانِ مِنْ قِبَلِ آخَرَ، وَقَطِيفَةٌ، فَجَاءَ إِلَى السُّوقِ يُرِيدُ عَلَفًا لِرَاحِلَتِهِ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً(88) ، فَقَدْ عَرَفْتُ الَّذِي جَاءَهُ، فَأَتَيْتُ سُرِّيَّتَهُ(89) ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأُحِبُّ أَنْ تَصْدُقِينِي؟ قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَتَتْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ قِبَلِ إِنْسَانٍ آخَرَ، وَأَلْفَانِ مِنْ قِبَلِ آخَرَ، وَقَطِيفَةٌ؟ قَالَتْ: بَلَى، قُلْتُ: فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَطْلُبُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً، قَالَتْ: مَا بَاتَ حَتَّى فَرَّقَهَا، فَأَخَذَ الْقَطِيفَةَ فَأَلْقَاهَا عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَوَجَّهَهَا ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ مَا تَصْنَعُونَ بِالدُّنْيَا، وَابْنُ عُمَرَ أَتَتْهُ الْبَارِحَةَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَضَحٍ(90) ، فَأَصْبَحَ الْيَوْمَ يَطْلُبُ لِرَاحِلَتِهِ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً»(91) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.