الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابصفحة 54 من النسخة المطبوعة
صفحة 54
حجم النص28
بحث في الكتاب
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابورقة PDF 55 · صفحة مطبوعة 54

حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 54

لَهُمْ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ»»(94)

فتأمل كيف هو كرم الأنصار، وسخاء نفوسهم، وعظم الإيمان في قلوبهم، الأمر الذي جعلهم يبدأون إخوانهم بالإحسان، دون أن يُحْوِجوهم للسؤال.

وتأمل كيف كان إحسانُهم أنْ يتقاسموا أموالهم مع المهاجرين كأنهم شركاء في هذا المال، وما كان هذا منهم إلا لتعظيمهم لِحقِّ الجوار، ولِحقَّ إخوانهم عليهم.

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهُ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ(95) ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم: «مَهْيَمْ(96) ». قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ «مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟». قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»»(97) .

ولنا أن

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — حسن الجوار في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…