حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 51
السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ»(85)
كلُّ أمرٍ من هذه الأمور الأربعة فيه سعادةٌ لصاحبه، وسرُّ هذه السعادة أنَّ كلَّ أمرٍ من هذه الأمور الأربعة مُلازِم للإنسان؛ فلا يُفارِقه الإنسان تقريبًا إلا ويَعُود إليه مرَّة أخرى، فصُحبة الزوجة، أو المسكن، أو الجار، أو المركب، صُحبة حياة وملازمة دائمة، وهذه السعادة وإن كانت سعادة دنيويَّة، وثمرتها عاجلة، إلا أنَّ أسبابها ووجودها من أعظم ما يُعِين العبدَ على أمرِ دينه وآخرته.
6-الجار الصالح سبب كل خير، يهديك بأفعاله وأخلاقه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ»(86) .
قال الحافظ رحمه الله: «الحسد تمنِّي زوال النعمة عن المنعم عليه، وخصَّه بعضُهم بأن يتمنى ذلك لنفسه، والحق أنه أعمُّ، وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس، فإذا رأى لغيره ما ليس له أحبَّ أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه، أو مطلقًا ليساويه، وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.