حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 45
له أن يحب له ما يحب لنفسه، من حيث أنهما نفس واحدة، ومصداقه قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)(68) ومن أفحش الأحوال أن يرى في موطن ضانًا على أخيه بأعمال الخير، إذا لم يُوفَّق هو لها، كما جرى لابني آدم، فإنه قتله من أجل أن تقبَّل الله قربانه، فإنه قال له: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾، فلم يجبه المؤمن إلا أنه أخبره بالعلة التي ردَّ قربانه هو لأجلها، ما هي؟ وهي وقوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، أي: فلو اتقيت الله، لتقبل منك قربانك»(69)
قال ابن الصلاح رحمه الله: «وهذا قد يعدُّ من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه من الخير، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهةٍ لا يزاحمه فيها، بحيث لا تُنقص النعمةُ على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك يسهل على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدّغِل»(70) .
6-التَّصدُّق عليه ومواساته بالمال
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ»(71) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.