حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 44
5-محبة الخير وإرادته له
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ: لِأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»(65) .
ففي هذا الحديث الشريف جعل النبي صلى الله عليه وسلم حب الخير للجار كما يحب المرء ذلك لنفسه من كمال الإيمان، وهذا «فِي الْجَارِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ، وَالصِّدِّيقِ وَالْعَدُوِّ، وَالْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَقْرَبِ جِوَارًا وَالْأَبْعَدِ، فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْمُوجِبَةُ لِمَحَبَّةِ الْخَيْرِ لَهُ فَهُوَ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُهَا فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ، وَهَلُمَّ جَرًّا، إلَى الْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَيُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ بِحَسَبِ حَالِهِ»(66) .
ومن فقه هذا الحديث: «أن ظاهره التسوية وباطنه التفضيل؛ لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه، كان هو من المفضولين، وقد روى هذا المعنى عن الفضيل بن عياض أنه قال لسفيان بن عيينة رحمهما الله: إن كنت تريد أن يكون الناس كلهم مثلك، فما أديتَ لله الكريم نصيحة، فكيف وأنت تودُّ أنّهم دُونَك؟»(67) .
وفيه من الفقه أيضاً: «أن المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة، فينبغي
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.