حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 46
وقد تتابع العلماء رحمهم الله في بيان مكانة الجوار، وتوضيح معالمها، من ذلك:
ما قاله ابن أبي جمرة رحمه الله: «وإِكْرَامُ الْجَارِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَالَّذِي يَشْمَلُ جَمِيعَ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لَهُ، وَمَوْعِظَتُهُ بِالْحُسْنَى، وَالدُّعَاءُ لَهُ بِالْهِدَايَةِ، وَتَرْكُ الْإِضْرَارِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، حِسِّيًّا كَانَ أَوْ مَعْنَوِيًّا، إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْإِضْرَارُ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ، وَالَّذِي يَخُصُّ الصَّالِحَ هُوَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ، وَغَيْرَ الصَّالِحِ كَفُّهُ عَمَّا يَرْتَكِبُهُ بِالْحُسْنَى، عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَعِظُ الْكَافِرَ بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، وَإِظْهَارِ مَحَاسِنِهِ، وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَالْفَاسِقَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ بِرِفْقٍ، فَإِنْ أَفَادَ، وَإِلَّا هَجَرَهُ قَاصِدًا تَأْدِيبَهُ مَعَ إِعْلَامِهِ بِالسَّبَبِ، وَهُنَا تَنْبِيهٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِإِكْرَامِ الْجَارِ مَعَ الْحَائِلِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْعَى حَقَّ الْحَافِظَيْنِ اللَّذَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ، وَلَا حَائِلٌ، فَلَا يُؤْذِيهِمَا بِأَنْوَاعِ الْمُخَالَفَاتِ فِي مُرُورِ السَّاعَاتِ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُمَا يُسَرَّانِ بِالْحَسَنَاتِ، وَيَحْزَنَانِ بِالسَّيِّئَاتِ، فَيَنْبَغِي إِكْرَامُهُمَا وَرِعَايَةُ جَانِبِهِمَا بِالْإِكْثَارِ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَاتِ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تَجَنُّبِ الْمَعَاصِي، فَهُمَا أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْجِيرَانِ»(72) .
وقال الغزالي رحمه الله: «إِنَّ الْبَلَدِيَّ فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَرِيبِ فِي الْوَطَنِ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقِّ الْجِوَارِ فِي الْبَلَدِ»(73) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.