القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 69 · صفحة مطبوعة 69
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 69
وتولى الخلافة من بعده علي رضي الله عنه , ولم يجمع الناس على بيعته حيث برزت بعض التُّهم الموجهة له ولمن معه بأنهم تواطؤوا, أو تساهلوا مع الثوار حتى قتل عثمان رضي الله عنه بين أظهرهم.
وكانت بلاد الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه تمثل هذا التيار المعارض, وكان يسيطر على أهل الشام شعور جارف بوجوب الانتقام من قتلة عثمان الذين يمثلون قطاعاً من جيش علي رضي الله عنه , وحدث القتال والفرقة وقُتل من قُتل من المسلمين, وهنا بدأ ظهور الفرق المختلفة كالخوارج وغيرها.
وأمام هذا التغير في بعض معتقدات وأفكار فئة من المجتمع الإسلامي حتمت الظروف وواقع المجتمع – في تلك الفترة – على معاوية أن يعيد النظر ويتبصر فيمن سيكون خليفة للمسلمين من بعده.
فأهل الشام أكثر ثباتاً وإخلاصاً لمبادئهم وأهدافهم, ولهذا حقق بهم – بإرادة الله – انتصاراته على أهل العراق.
وأهل العراق الذين ينضوي تحت قبائلهم الثوار المتهمون بقتل عثمان رضي الله عنه لم تربط بينهم روابط دينية محددة, علاوة على كثرة أهل الشقاق ومحبي الفتن في هذا الإقليم, والذين كانوا أحد الأسباب في خذلان علي رضي الله عنه وكانوا مصدر أذى وبلاء عليه وعلى أبنائه من بعده(158) وأما أهل الحجاز, ففيهم الصحابة وكبار التابعين, أهل الفقه والراسخون في العلم ويعتبر الحجاز في تلك الفترة المكان الذي يمثل الإسلام أحسن تمثيل, فلا يوجد فيه أصحاب العقائد الفاسدة, ولم تظهر فيه المنكرات والبدع, وكانت بيئة أهل الحجاز بيئة علم ودين وتقى لوجود الصحابة وأبنائهم في كل من مكة والمدينة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.