القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 42
وقبل ذلك يُذكر أنه قد رأى في مسيره إلى العراق رؤيا فاستيقظ منها وهو يقول بلسان المؤمن المطمئن: إِنَّا لله وإِنا إِليه راجعون والحمد لله رب العالمين. رأيت فارساً على فرس وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تَسْرِي إِليهم فعلمتُ أنها أنفسنا نُعيت إِلينا(89) .
وفي أرض المعركة، حيث تتجلجل الأفئدة، تراه يلتجئ إلى خالقه مؤكداً ثقته به وتوكله عليه بقوله: «اللهم أنت ثقتي في كل كربٍ، ورجائي في كل شدةٍ، وأنتَ لي في كل أمر نزل بي ثِقةٌ وعِدَّةٌ، فكم مِن هَمٍّ يضعف الفؤاد، وتقل فيه الحيلة ويخذلُ فيه الصديق، ويشمتُ فيه العدو، فأنزلته بك، وشكوته إِليك رغبةً فيك إِليك عمن سواك، ففرجته، وكشفته، وكفيتنيه، فأنت ولي كل نعمةٍ وصاحب كل حَسنة ومنتهى كل غايةٍ»(90) .
يقول عبد الله بن عمار واصفاً حال الحسين رضي الله عنه في أرض المعركة: «رأيتُ الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على مَنْ على يمينه حتى انذعروا منه، فو الله ما رأيت مكثوراً قط قد قُتل أولاده وأصحابه أربط جأشاً منه، ولا أمضى جَناناً منه، والله ما رأيتُ قبله ولا بعده مثله...»(91) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.