القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 43
فقهه وروايته للحديث
كان الحسين رضي الله عنه عالماً، فقيهاً، معدوداً في مفتي الصحابة. وقد عدّه الإمام ابن قيّم الجوزية في «إعلام الموقعين عن رب العالمين» من فقهاء الصحابة المقلين في الفتيا(92) .
وحال الحسين رضي الله عنه في الرواية كحاله في الفتيا، كان مُقلاً في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبيه علي رضي الله عنه وسائر الصحابة، شأنه في ذلك شأن كثير من الصحابة الذين لم يُعرفوا بكثرة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولعل ذلك يرجع في ظني إلى أمرين:
أولهما: التورع عن الرواية
فقد كان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم يتهيبون من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتورعون عنها خشية الغلط أو الوهم.
وقد ذكر الحافظ ابن عدي في «الكامل» تحت عنوان: «من كان منهم إذا حدث عنه فزع ، وقال : أو كما قال ، تحرجا من الزيادة» عن محمد قال: كان أنس قليل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منه قال : أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عمرو بن ميمون الأودي قال: كنت آتي ابن مسعود كل خميس فإذا قال: سمعت رسول الله انتفخت أوداجه ثم قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريب من ذلك، أو شبيه بذلك، أو كما قال(93) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.