القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 29
ثالثاً: على فرض أنّ تسمية الثلاثة كانت في اليوم السابع، فهل يُعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مُنشغلاً عن تسمية أحفاده الثلاثة واحداً تلو الآخر، فيأتي كل مرة ليسأل: ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ ثم يُغيّر الاسم؟!
رابعاً: أنّ زيادة «مُحَسِّنٌ » و «مُشَبِّرُ» ابناً لهارون عليه السلام من مناكير هانئ بن هانئ التي انفرد بذِكرها ولا يُتابع عليها، فللحديث طريق آخر عند الحافظ الطبراني في «معجمه» عن يحيى ابن عيسى الرملي التميمي: أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي رضي الله عنه : كنت رجلاً أحب الحرب، فلما وُلِد الحسن هممت أن أسميه حرباً ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحسن ، فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حرباً، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين، وقال صلى الله عليه وسلم: «إني سميت ابني هذين باسم ابني هارون: شبراً وشبيراً» .
والرواية سندها: ضعيف منقطع؛ سالم بن أبي الجعد عن علي مرسل؛ كما قال أبو زرعة، والرملي صدوق يخطىء؛ كما قال الحافظ ابن حجر(38) .
وهي على ضعفها أدعى للقبول من سابقتها، فإنها ذكرت أنّ علياً رضي الله عنه همّ بتسمية الحسن حرباً لكنه لم يُسمّه إذ سبقه النبي صلى الله عليه وسلم إلى تسميته بالحسن، فاحترم رغبة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الحال في تسمية الحسين رضي الله عنه .
كما أنّ رواية سلمان رضي الله عنه الآتية لم تتضمن ذِكر «مُحَسِّنٌ » هذا ولا «مُشَبِّرُ»، فتأمل.
خامساً: أنه لا يُعرف لهارون عليه السلام أبناء بهذه الأسماء، وكُل من يدّعي وجود أبناء له بهذا الاسم إنما يعتمدون على هذه الرواية وهي كما ترى لا تصلح شاهداً لرواية أخرى فضلاً عن أن تكون صالحة للاستدلال.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.