القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 28
روايات في التسمية لا تصح
حفلت بعض مصادر التاريخ والأخبار بروايات ضعيفة مُنكرة في تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لسِبطه الحسين بهذا الاسم، اقتضى الحديث التنبيه عليها لشُهرتها بين الناس، وهي:
الرواية الأولى: ما رواه هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه قال: «لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ ؟ قال: قلت: حَرباً، قال: بل هو حَسن، فلما وُلِد الحسين سَمَّيْتُهُ حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قال: قلت: حرباً، قال: بل هو حسين، فلما وُلِد الثالث سَمَّيْتُهُ حرباً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سَمَّيْتُمُوهُ؟ قلت: حرباً، قال: بل هو مُحَسِّنٌ، قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرُ»(35) .
وهذه الرواية – فيما نحسب – لا نصيب لها من الصحّة، وذلك:
أولاً: لأنّ في سند الرواية «هانئ بن هانئ»، وقد قال عنه ابن سعد: مُنكر الحديث(36) ، وقال الإمام الشافعي: لا يُعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه؛ لجهالة حاله، وقال ابن المديني: مجهول(37) .
ثانياً: أنه يُستبعد من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يرى من النبي صلى الله عليه وسلم مُجانبة لاسم «حرب» ثم يُصر على تسمية كل ابن يُولد له بهذا الاسم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.