القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 27
وفي صحيح ابن حِبان بسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدلع لسانه للحسين، فيرى الصبي حُمرةً فيهش إليه. فقال له عيينة بن حصن بن بدر: ألا أراه يصنع هذا بهذا، فوالله ليكون لي الولد قد خرج وجهه وما قبلته قط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يُرحم»(32) .
ولا مانع من حدوث الواقعتين مع النبي صلى الله عليه وسلم أو أنّ التعليق منهما كان في حادثة واحدة، نقلها الرواة مُفرّقة كما يجوز أن يكون أحد الرواة قد وَهِم في اسم القائل، فجعل أحدهما مكان الآخر. فإنّ الأقرع بن حابس(33) رضي الله عنه ، لما قدِم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ونادوه بصوت عالٍ من وراء حجرته أن اخرج إلينا يا محمد، فنزلت فيهم ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(34) ﴾ ، فقد كانوا من الأعراب الجفاة، وذلك طَبعٌ أملته عليهم طبيعة حياة الأعراب القاسية التي يصعب التحرر من آثارها وإن حَسُن إسلام المرء.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.