الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدصفحة 217 من النسخة المطبوعة
صفحة 217
حجم النص28
بحث في الكتاب
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 217 · صفحة مطبوعة 217

القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 217

وعثمان كان أفضل من علي عند أهل الحق, وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين, وقد ذبح من الوريد إلى الوريد(617) , وظلم عثمان كان أعظم من ظلم الحسين, وصبره وحمله كان أكمل, وكلاهما مظلوم شهيد(618) .

وإنكار الأمة لمقتل عثمان رضي الله عنه أعظم من إنكار الأمة لمقتل الحسين, ولا انتصرت للحسين رضي الله عنه من الجيوش مثل ما انتصرت لعثمان, ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه, ولا حصل بقتله من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان, ولا كان قتله أعظم إنكاراً عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان, فإن عثمان من أعيان السابقين للإسلام, وهو خليفة المسلمين أجمعوا على بيعته, بل لم يشهر في الأمة سيفاً ولا قتل على ولايته أحداً.

وكان يغزو بالمسلمين الكفار بالسيف, وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولاً على الكفار, مكفوفاً عن أهل القبلة, ثم إنه طُلِبَ قتله وهو خليفة فصبر, ولم يقاتل دفاعاً عن نفسه حتى قتل, ولا ريب أن هذا أعظم أجراً, وقتله أعظم إثماً, ممن لم يكن متولياً فخرج يطلب الولاية, ولم يتمكن من ذلك حتى قاتله أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم, فقاتل عن نفسه حتى قتل.

ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب, لأنه يأخذ الأمر من غيره. وعثمان ترك القتال دفعاً عن ولايته, فكان حاله أفضل من حال الحسين, وقتله أشنع من قتل الحسين ......

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — القول السديد في سيرة الحسين الشهيد
يُحمّل المصدر المصوّر…