القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 216
وقال الحافظ ابن كثير: «وكل مسلم ينبغي أن يحزنه قتله – أي الحسين رضي الله عنه -, فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل بناته, وقد كان عابداً شجاعاً سخياً(613) » .
ولا شك أن قتل الحسين رضي الله عنه من أعظم الذنوب, وأن فاعل ذلك والراضي به, والمعينُ عليه مستحِق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله.
وقد استشنع السلف قتل الحسين رضي الله عنه فقال إبراهيم النخعي: لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم(614) .
لكنْ هناك أمرٌ يجب التفطن له, فإن قتله رضي الله ليس بأعظم من قتل الأنبياء, ولا السابقين الأولين, ومن قُتل في حرب مسيلمة, وكشهداء أحُد والذين قتلوا ببئر معونة, وكقتل عثمان, وقَتل علي(615) . كما أن اعتقادنا في الحسين يختلف عن اعتقاد الغلاة فيه, فإن الغلاة يعتبرون أن قتل الحسين أعظم مصيبة, ويظهرون الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنُّع ورياء(616) . وقد كان أبوه علي رضي الله عنه أفضل منه, وقد قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين, ومع ذلك لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.