القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 208
مثل هذا, فإنهم جاءوا برأس فوضعوه في مكان هذا المسجد المذكور, وقالوا: هذا رأس الحسين, فراج ذلك عليهم, واعتقدوا ذلك, والله أعلم»(586)
وقد شاء الله تعالى أن لا يقطع الوزر عن العبيديين فأبقى بعض المغررين بهذه المشاهد والقبور يدعونها ويطلبون منها ويتضرعون إليها و يعظمونها أعظم من تعظيمهم المساجد, بل أعظم من تعظيمهم بيت الله الحرام فينالهم الإثم, ويلحق هذا الإثم بالعبديين لأنهم هم من أسسوا هذه القبور, والله المستعان على ما يصفون.
قال تقي الدين ابن تيمية «وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين: لنا سيد وسيدة, ولكم سيد وسيدة لنا السيد المسيح والسيدة مريم, ولكم السيد الحسين والسيدة نفيسة»(587) . فانظر إلى أي مدى بلغ الجهل بهؤلاء حتى تابعوا النصارى وخالفوا أهل الحق.
خامساً: المدينة المنورة
وهكذا فإن المدن التي مر ذكرها لم يثبت لدينا أدنى دليل على وجود الرأس بها. ولم يبق أمامنا سوى المدينة.
فقد ذكر ابن سعد بإسناد جمعي: أن يزيد بعث بالرأس إلى عمرو بن سعد والي المدينة, فكفنه ودفنه بالبقيع إلى حيث قبر أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم(588) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.