القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 209
وقال البلاذري: حدثنا عمر بن شبة, حدثني أبو بكر عيسى بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب, عن أبيه قال: إن الرأس بَعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد والي المدينة(589) .
وهذه الرواية عن واحدٍ من أهل البيت, ولا شك أن أحفاد الحسين هم أعلم الناس برأس الحسين رضي الله عنه , وبذلك يكون كلامهم مقدماً على كلام غيرهم بشأن وجود الرأس.
ثم بالنظر إلى حُسن تعامل يزيد مع آل الحسين وندمه على قتل الحسين رضي الله عنه يكون من المتَمات لما أبداه يزيد تجاه آل الحسين هو احترام رأس أبيهم, فبإرسال رأس الحسين إلى والي المدينة وأمره أن يدفن بجانب قبر أمه يكون يزيد قد أدى أقلّ ما يمكن حيال رأس الحسين وحيال آل الحسين, بل وحيال أقارب الحسين في المدينة وكبار الصحابة والتابعين.
«ثم إن دفنه بالبقيع هو الذي تشهد له عادة القوم, فإنهم كانوا في الفتن إذا قتل الرجل منهم – ولم يكن منهم – سلموا رأسه وبدنه إلى أهله, كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه, ثم سلموه إلى أهله, وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير, وأن ما كان بينهما من الحروب أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه»(590) . كما أننا لا نجد انتقاداً واحداَ اُنتقد به يزيد سواء من آل البيت أو من الصحابة أو من التابعين فيما يتعلق بتعامله مع الرأس, فظني أن يزيد لو أنه تعامل مع الرأس كما تزعم بعض الروايات من الطوفان به بين المدن والتشهير برأسه لتصرف الصحابة والتابعين تصرفاً آخر إثر هذا الفعل, ولما رفض كبارهم الخروج عليه يوم الحرة ولرأيناهم ينضمون مع ابن الزبير المعارض الرئيسي ليزيد.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.