القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 206
فإحساسهم بأن الناس لا يصدقون نسبتهم إلى الحسين جعلهم يلجؤون إلى تغطية هذا الجانب باستحداث وجود رأس الحسين بعسقلان, ويظهرون من الاهتمام به وبناء المشهد عليه والإنفاق على ترميمه وتحسينه من الأموال الشيء الكثير حتى يصدقهم الناس، ويقولون: إنه لو لم يكن لهم نسب فيه لما اهتموا به إلى هذا الحد؟.
ثم إن هناك بُعداً سياسياً آخر باستحداث وادعاء وجود رأس الحسين بعسقلان دون غيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرتهم, وهو محاولة مجابهة الدويلات المسلمة التي قامت في بلاد الشام, ومن المعروف أن حكومة المنتصر بالله العبيدي قد صادفت قيام دولة السلاجقة التي تَمكَّن قائدها طغرلبك السلجوقي من دخول بغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة(581) .
وأيضاً فإن العبيديين يَرْمُون من استحداث قبر الحسين بعسقلان حماية مصر, بوضع أقصى خط لها في شمالها, ثم يكون قبر الحسين محفزاً لجنودهم للقتال والدفاع عنه, وذلك إذا انحسر نفوذهم من بلاد الشام وخاصةً إذا تعرضوا لهجومٍ شامل من دولة السلاجقة البالغة القوة في ذلك الحين.
ولما أن غزا الصليبيون بلاد الشام, واستطاعوا اكتساح الدويلات الإسلامية وسيطروا على فلسطين, واستولوا على القدس خشي العبيديون من استيلاء الصليبيين على عسقلان, فأرادوا أن يجعلوا من القاهرة المكان المناسب لهذا الرأس, وحتى يَبدو أمام الناس بأنهم حريصون على رأس جدهم مما يدفع الشبهة عنهم أكثر فأكثر.
ومما يدل على أن استحداث وجود الرأس بعسقلان ونقله إلى مصر ما هو إلا خطة عبيدية أنه لم يرد بأن رأس الحسين وجد في عسقلان في أي كتاب قبل ولاية المستنصر الفاطمي. وهذا مما يعزز كذب العبيديين وتحقيق أغراض خاصة لهم بذلك.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.