القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 198
على ثنيتي الحسين رضي الله عنه فقال: نفلق هاماً من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما، ثم ذكر تمام الحديث.
وهذا الاسناد منقطع لأن الليث بن سعد رحمه الله لم يدرك تلك الحادثة، فإنه قد ولد في سنة أربع وتسعين(555) ، وحادثة كربلاء إنما وقعت في السنة الحادية والستين.
وكذا أخرج الطبري من طريق أبي مخنف عن أبي حمزة الشمالي خبراً فيه وصول الرأس إلى يزيد، ونكته كذلك بالقضيب بين ثناياه، وهذا أيضاً لا يصح لأن أبا مخنف متروك الحديث كما نص عليه أبو حاتم(556) وقال عنه يحيى بن معين ليس بثقة(557) ، ومنه أيضاً أبو حمزة الثمالي قال عنه النسائي: ليس بثقة(558) .
وقد روي أيضاً أن الرأس وصل إلى يزيد ولكن يزيد ترحم عليه وساءه ما فعل به، فقد أخرج البلاذري والطبري والجوزقاني(559) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن بن مولى ليزيد ابن معاوية أنه قال: «لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد رأيته يبكي ويقول: ويلي على ابن مرجانة، فعل الله به كذا، أما والله لو كانت بينه وبينه رحم ما فعل هذا» واللفظ للبلاذري.
لكن في إسناد هذه الطرق جميعها مجهول، ألا وهو مولى يزيد، وقد نسب في روايتي الطبري والجوزقاني إلى معاوية، وهذا أيضاً يكون اضطراباً يؤثر في صحة الخبر. ولهذا حكم شيخ الإسلام وغيره من أئمة العلم برد الروايات التي فيها وصول رأس الحسين رضي الله عنه إلى يزيد، فقال رحمه الله(560)
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.