القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 197
ثالثاً: التحقيق في مكان رأس الحسين
إنّ منشأ الاختلاف في موضع رأس الحسين رضي الله عنه عند عامة الناس إنما هو ناتج عن تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين- والتي أقيمت في عصور التخلف الفكري والعقدي – وكلها تدعي وجود رأس الحسين.
فقد ادعي وجود رأس الحسين رضي الله عنه في كل من دمشق والرقة وعسقلان والقاهرة وكربلاء والمدينة.
وسبب هذه الادعاءات هو الجهل بالمكان الحقيقي لرأس الحسين رضي الله عنه .
وإذا أردنا تحقيق هذه المسألة فيلزمنا تتبع وجود الرأس منذ انتهاء معركة كربلاء.
لقد ثبت أن رأس الحسين رضي الله عنه حُمل إلى ابن زياد, فجعل الرأس في طست وأخذ يضرب بقضيب كان في يده, فقام إليه أنس بن مالك رضي الله عنه , وقال: «لقد كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم»(553) .
ثم بعد ذلك تختلف الروايات والآراء اختلافاً بيّناً بشأن رأس الحسين رضي الله عنه .
وسأعرض في أول الأمر ما ذكر في وصول الرأس إلى يزيد في الشام، فأقول:
أخرج الطبراني في المعجم الكبير(554) من طريق يحيى بن بكير قال: حدثني الليث قال: أبى الحسين بن علي رضي الله عنه أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطف، وانطلق بعلي بن الحسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله ابن زياد وعلي يومئذ غلام وقد بلغ فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها، وذو قرابتها وعلي بن الحسين رضي الله عنهما في غل فوضع رأسه فضرب
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.