القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 193
إن تلك الرسالة التي ناقشنا مضمونها كانت مرسلة إلى ابن زياد أثناء مسير الحسين إلى الكوفة.
وبعد أن اقترب الحسين من الكوفة واجهه ابن زياد بالتدابير, والتي أن سبق أن ذكرناها, حتى أرسل إلى الحسين عمر بن سعد قائداً على أربعة آلاف مقاتل وألجؤوا الحسين إلى كربلاء, وكان وصول الحسين إلى كربلاء هو يوم الخميس الموافق الثالث من المحرم(545) .
واستمرت المفاوضات بين ابن زياد والحسين حتى قتل في العاشر من محرم.
وقال المدافعون عن يزيد: إنّ المفاوضات استمرت أسبوعاً واحداً تقريباً, ومن المعلوم أن المسافة التي تفصل بين دمشق والكوفة تحتاج إلى وقتٍ قد يصل إلى أسبوعين مما قد يفهم منه أن ابن زياد اتخذ قراراً فردياً, والذي يقضي بقتل الحسين, دون الرجوع إلى يزيد أو أخذ مشورته في هذا العمل الذي أقدم عليه.
كما استدلوا باعتذار يزيد لعلي ابن الحسين بأنه لم يكن يعلم بقتل الحسين ولم يبلغه خبره إلا بعد ما قتل.
كما استندوا إلى أقوال الصحابة التي ذكرناها سابقاً والتي تحمِّل المسؤولية في قتل الحسين لأهل العراق, قالوا : ولم نجد أحداً من الصحابة وجّه اتهاماً مباشراً إلى يزيد, وأما الذي في الصدور فالله وليه وهو أعلم به, ولسنا مخوّلين للحكم على الناس بما في صدورهم, بل حكمنا على الناس بما يثبت لنا من ظاهرهم, والله يتولى السرائر.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في يزيد: «ولم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله»(546) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.