القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 192
وفي المقابل, فإن يزيد بن معاوية لم يكن غافلاً عن تحركات الحسين, ولهذا لما عزم الحسين على التوجه إلى الكوفة كتب يزيد إلى ابن زياد رسالة قائلاً له فيها: «بلغني أن حسيناً سار إلى الكوفة وقد ابتلي به زمانك بين الأزمان وبلدك بين البلدان, وابتليت به بين العمال, وعنده تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد»(543) «ضع المناظر والمسالح, واحترس على الظن, وخذ على التهمة, غير ألا تقتل إلا من قاتلك, واكتب إليِّ في كل ما يحدث من الخبر، والسلام عليك ورحمة الله»(544) .
وفي نفس الوقت الذي يوجه فيه يزيد عامله ابن زياد إلى أهمية الحسين بقوله «قد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلاد، وابتليت به بين العمال» يوجهه أيضاً إلى أخذ الحيطة والحذر, لأنه إذا تساهل في الأمر ولم يعالجه بالحكمة وتمكن الحسين من دخول الكوفة فإن السلطان سيكون بيده, وترجع إلى أصلك وأم أبيك التي هي أمةٌ في الأصل وستفقد هذه المميزات الإمارية وغيرها.
وليس في عبارات يزيد ما يدل على أنه طلب من ابن زياد الإجهاز والقضاء على الحسين.
بل إن رسالة يزيد الأخرى تلزم ابن زياد بعدم قتل أحد إلا في حالة مقاتلة المعتدي. كما أن فيها تأكيداً على ابن زياد بوجوب الرجوع إلى يزيد في كل حدثٍ يحدث, ويكون المقرر الأخير فيه هو يزيد نفسه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.