القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 191
ج – يزيد بن معاوية
إنّ الاتهام الموجه إلى يزيد بن معاوية بأنه المتسبب الفعلي في قتل الحسين رضي الله عنه يجعلنا أشد دقة في التحقق من هذا الاتهام.
فيزيد بن معاوية كما هو معروف أصبح واقعاً خليفة للمسلمين, وانقاد له الناس وظل معترفاً به من غالب الصحابة والتابعين وأهل الأمصار باستثناء اثنين من الصحابة هما: الحسين ابن علي رضي الله عنهما, وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وأهل الكوفة الذين طالبوا الحسين بالقدوم إليهم.
وقد خرج الحسين إلى العراق بعد أن كتب إليه مسلم بن عقيل بكثرة المبايعين وأن الأمور تسير لصالحه.
ولو أننا لاحظنا موقف يزيد بن معاوية من الحسين بن علي طوال هذه الفترة التي كان خلالها الحسين معلناً الرفض التام للبيعة ليزيد, وهي الفترة التي استمرت «شهر شعبان – ورمضان وشوال – وذي القعدة» لوجدنا أن يزيد لم يحاول إرسال جيش للقبض على المعارضين «الحسين وابن الزبير» بل ظل الأمر طبيعياً وكأن يزيد لا يهمه أن يبايعا أو يرفضا.
وكما يبدو, فإن يزيد حاول أن يترسم خطى والده في السياسة, وأن يعمل بوصية والده, وذلك بالرفق بالحسين ومعرفة حقه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد وجه يزيد اهتمامه نحو العراق, وبالأخص الكوفة التي بدأت مؤشرات الأحداث فيها تزداد سوءاً, وتنذر بانفتاح جبهة داخلية في الدولة(541) .
ولهذا تدارك الأمر وعيّن عبيد الله بن زياد أميراً على الكوفة واستطاع ابن زياد بدهائه أن يسيطر على الكوفة مما اعتبره يزيد إنجازاً مهماً(542) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.