الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدصفحة 189 من النسخة المطبوعة
صفحة 189
حجم النص28
بحث في الكتاب
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 189 · صفحة مطبوعة 189

القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 189

ولأجل أن يثنيه ابن زياد عن التفكير في الاستقالة من إمارة الجند فقد هدده بسحب القيادة منه إلى الأبد, وعند ذلك رضخ عمر بن سعد لمطالب ابن زياد وسار إلى الحسين.

ومما يؤكد محبة عمر بن سعد للرياسة وطموحاته في القيادة ما جرى بينه وبين والده رضي الله عنه . فعندما حدثت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه دخل المسلمون في حروب ونزاعات بعد شهادته رضي الله عنهما, واعتزل سعد كلا الفريقين – فريق علي وفريق معاوية رضي الله عنهما – وخرج في إبلٍ له عن المدينة, فأتاه ابنه هذا عمر بن سعد – فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب, فلما نزل قال لأبيه: نزلت في إبلك وغنمك, وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد رضي الله عنه في صدره فقال: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يحب التقي الغني الخفي»(535) .

ويبدو من خلال الروايات التي وصلت إلينا أن عمر بن سعد كان شديد الحرص على أن يصل الحسين وابن زياد إلى حل مُرْضٍ يتجنب فيه عمر بن سعد قتال الحسين.

بل إن عمر بن سعد قد حاول التهرب من مسؤولية قتل الحسين, وجعلها ملقاة على ابن زياد, ورواية عوانة تصور هذا الأمر «قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد بعد قتله الحسين يا عمر أين الكتاب الذي كتبت به إليك في قتل الحسين. قال: مضيت لأمرك وضاع الكتاب, قال: لتجيئن به, قال ضاع قال: والله لتجيئن به, قال: ترك والله يقرأ على عجائز قريش اعتذاراً إليهن بالمدينة, أما والله لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها لأبي سعد ابن أبي وقاص كنت قد أدركت حقه»(536) .

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — القول السديد في سيرة الحسين الشهيد
يُحمّل المصدر المصوّر…