القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 182
وكيف يكون ذلك وأهل الكوفة هم الذين كانوا قد قطعوا على أنفسهم عهداً أن ينصروا الحسين ويؤازروه, فلما حضر إليهم وقفوا متفرجين وعيونهم تذرف بالدمع عليه, كما عبر عنهم الفرزدق الشاعر حين قال للحسين: الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك(516) .
وأهل العراق لم ينفعوا والد الحسين وهم مبايعون له, وكانت له بيعة في أعناقهم, وهو عندهم أكثر من الحسين وجاهة.
وأما الحسين فلم تكن له بيعة, وكان في العراق عماله وأمراؤه فاغتر ببعض كتب كتبها دعاة الفتن ومحبو الشر فحمل أهله وأولاده, ولم يقاتله إلا أهل العراق وحدهم(517) .
وقال محمد كرد علي ملقياً بالمسؤولية في قتل الحسين على أهل الكوفة:
«إن أهل الكوفة بعدما خذلوا علياً وابنه الحسن, عادوا يزينون للحسين الرحيل إليهم ليعاونوه على إخراج الأمر من يزيد فاغتر بهم, فلما بلغ كربلاء غدروا به.....»(518) .
ولا نجد بحق في تعامل الكوفيين مع الحسين رضي الله عنه وسلوكهم معه حتى قتل رضي الله عنه أصدق من تلك الشهادة التي سجلها البغدادي واصفاً غلاة الكوفة قالاً: «وقد سار المثل بهم فيها, حتى قيل أبخل من كوفي, وأغدر من كوفي, المشهور من غدرهم ثلاثة أمور:
1 – بعد مقتل علي رضي الله عنه بايعوا الحسن, وغدروا به في ساباط المدائن, فطعنه سنان الجعفي....
2
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.