القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 179
قالوا: لم نفعل فقال: «سبحان الله, بلى والله لقد فعلتم, ثم قال: هيا أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني»(505) .
نعم قد تكون تلك الكتب التي أرسلت بأسمائهم إلى الحسين مزورة عليهم, ولكن ماذا نقول في تلك الأعداد الغفيرة التي بايعت مسلم بن عقيل والتي بسببها كتب إلى الحسين يستحثه على القدوم.
ولعلهم بهذا التصرف الذي انتهجوه مع الحسين رضي الله عنه يستحقون وصف المختار بن أبي عبيد الثقفي حين جاء إلى ابن الزبير بعد مقتل الحسين وسأله ابن الزبير عن أهل الكوفة فقال: هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء.
فقال له ابن الزبير: هذه صفه عبيد السوء إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم, وإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم(506) .
وليس غريباً من أهل الكوفة أن يتصفوا بهذه الصفة من الغدر والخيانة, وخاصة إذا عرفنا أن الكوفة تحوي فئات كثيرة من الأعراب والزنادقة والناصبة والغلاة.
فهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول لوفد من أهل الكوفة: «أنتم الذين تشتمون النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ما علمنا أحداً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: بلى, أليس تلعنون علياً, وتلعنون من يحبه, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه»(507) . فهؤلاء صنف الناصبة منهم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.