القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 178
ثانياً: من المسؤول عن قتل الحسين رضي الله عنه ؟
كما هو معلوم فإن الحكم على الشيء إنما هو فرع عن تصوره.
ولكي نستطيع الوصول إلى الحكم الصحيح بشأن المتسبب في مقتل الحسين فإنه يلزمنا أن نعرض لكل طرف من الأطراف المسؤولة عن قتله.
فالحسين رضي الله عنه اشتركت في مقتله عدة أطراف. فإذا تناولنا كل طرف على حدة, ثم حددنا المسؤوليات التي ارتكبها فإننا بعون الله سنوفق إلى الحقيقة. وهذه الأطراف المشتركة في مقتله رضي الله عنه تتألف من ثلاث فئات وهي:
1– أهل الكوفة(503)
إن أهل الكوفة هم الذين كاتبوا الحسين بن علي وهو في المدينة, ومنّوه بالخروج, حتى خرج إليهم بالرغم من تحذيرات الصحابة له بعدم الخروج.
ولما عُيّن ابن زياد أميراً على الكوفة, تأخر الناس عن نصرة الحسين وعن تأييده, بل وانخرطوا في الجيش الذي حاربه وقتله.
ولذا عبّر الحافظ ابن حجر عن موقف أهل الكوفة من الحسين بقوله «فخُذِل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة»(504) .
ولما تقابل الحسين ومن معه مع جند الكوفة نادى الحسين زعماء أهل الكوفة قائلاً لهم: «يا شبث بن ربعي, ويا حجار بن أبجر, ويا قيس بن الأشعث, ويا يزيد بن الحارث, ألم تكتبوا إليَّ أنه قد أينعت الثمار, واخضر الجناب, وطمت الجمام, وإنما تُقدمِ على جندٍ لك مجند, فأقبل».
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.