القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 162
بل وعرض عليهم الانصراف منذ أن رأى الجيش, وخشي من القتال, فكان رضي الله عنه ورعاً في هذا الجانب، فقد خشي أن يراق محجم دم بسببه. إذاً ما هو المسوغ لنزوله على حكم ابن زياد، ثم كيف وهو ابن فاطمة, وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنه ثم هو قد أشرف عمره على الستين ومقامه ومركزه يمنعه من النزول على حكم شاب يبحث عن الشهرة, فكان طلب الحسين أن ينزل على حكم يزيد، لأنه يعرف ما الذي ينتظره من يزيد، ويعرف أخلاقه وصفاته, وإلا ما طلب منذ البداية الذهاب إلى يزيد.
وليس الأمر كما ذهب إليه بروكلمان حينما جعل السبب المفضي لامتناع الحسين من التسليم لابن زياد هو ما يتمتع به من حصانة بوصفه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم(448) .
ونظراً لخشية عمر بن سعد من وقوع القتال مع الحسين, فقد حاول أن يمهل الحسين, فجاءه من يخبره أن ابن زياد قد بعث إليه جويرية بن بدر التميمي, وأمره بضرب عنقه – أي عمر بن سعد – إن لم يقاتل الحسين(449) .
فقام عمر بن سعد وعرض على الحسين أن ينزل على حكم ابن زياد, وإلا القتال, وكان ذلك يوم الخميس التاسع من المحرم, فطلب الحسين مهلة حتى الصباح.
وأدرك الحسين أنه إن لم يوافق فسيكون مصيره القتل, عند ذلك عرض على أصحابه أنهم في حلّ من طاعته.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.