الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدصفحة 156 من النسخة المطبوعة
صفحة 156
حجم النص28
بحث في الكتاب
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 156 · صفحة مطبوعة 156

القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 156

ولا نعلم إن كان سبب التأخير يعود إلى صعوبة تجاوز تلك التدابير الحازمة من ابن زياد والتي منع خلالها الخروج والدخول إلى الكوفة أم يعود سبب التأخير إلى تأخر ابن الأشعث نفسه في إرسال رسوله إلى الحسين رضي الله عنه .

وكان لهذا الخبر المفجع المؤلم وقعه الشديد على الحسين رضي الله عنه , فهؤلاء أقرب الناس إليه قد قتلوا وأنصاره في الكوفة تخاذلوا في نصرته.

وقام الحسين نفسه بإعلان هذا الخبر على أصحابه, وأذن لمن أراد الانصراف, فانصرف أكثر الناس الذين معه ولم يبق معه إلا أصحابه الذين قدموا معه من الحجاز(424) .

وأمام هذه الفاجعة أخذ الحسين رضي الله عنه يراجع حساباته, وتوصل إلى وجوب الرجوع, وترجى أصحابه وبين لهم أهمية الرجوع, وشاركه في الرأي ولده الأكبر علي(425) .

ولكن أبناء عقيل أخذوا موقفاً مغايراً من طلب الحسين حيث أصروا على المضي إلى الكوفة, وذلك بدافع الألم الذي يعتصرهم ورغبة في إدراك ثأر أخيهم(426) .

وأمام هذا الضغط النفسي تنازل الحسين عن رأيه وقال «لا خير في العيش بعد هؤلاء»(427) ويقصد أبناء عمومته. لقد أدرك الحسين أنه إذا تخلى عن بني عقيل فإن القتل سيكون من نصيبهم، ولعل الحسين ظن أن في بقائه معهم فرصة ليجنبهم مخاطرة المجابهة مع ابن زياد, فضلاً على أن احترام الحسين ربما قد يكون مانعاً من وقوع الكارثة.

ومما شجع الحسين على أن يواصل مسيره نحو الكوفة أن أصحابه قالوا له «إنك لست مثل مسلم بن عقيل, ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع»(428) .

حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — القول السديد في سيرة الحسين الشهيد
يُحمّل المصدر المصوّر…