الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدصفحة 141 من النسخة المطبوعة
صفحة 141
حجم النص28
بحث في الكتاب
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 141 · صفحة مطبوعة 141

القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 141

ب- نصائح الصحابة والتابعين ورأيهم في خروج الحسين إلى الكوفة

لما بلغ محمد بن الحنفية عزم أخيه الحسين على الخروج إلى الكوفة قدم عليه وقال: «يا أخي أنت أحب الناس إلي, وأعزهم علي, ولست أدخر النصيحة لأحدٍ من الخلق أحق بها منك, تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت, ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك, فإن بايعوا لك, حمدت الله على ذلك, وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك، ويذهب به مروءتك ولا فضلك, إني أخاف أن تدخل مصراً من هذه الأمصار وتأتي جماعة من الناس, فيختلفون بينهم, فمنهم طائفة معك, وأخرى عليك, فيقتتلون فتكون لأول الأسنة, فإذا خير هذه الأمة كلها نفساً, وأباً, وأماً, أضيعها دماً, وأذلها أهلاً, فقال له الحسين: فإني ذاهب يا أخي, قال: فانزل مكة فإذا اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال, وخرجت من بلدٍ إلى بلدٍ حتى تنتظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأي فإنك أصوب ما تكون رأياً وأحزمه عملاً حين تستقبل الأمور استقبالاً, ولا تكون الأمور عليك أبداً أشكل منها حين تستدبرها استدباراً قال: يا أخي قد نصحت فأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديداً»(374) .

ولما بلغ خبر عزمه على الخروج أتاه ابن عمه عبد الله بن عباس وقال: «يا ابن عم إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق, فبين لي ما أنت صانع؟ قال: قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى.

فقال له ابن عباس: فإني أعيذك بالله من ذلك, أخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم, وضبطوا بلادهم, ونفوا عدوهم, فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم, وإن كانوا إنما

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — القول السديد في سيرة الحسين الشهيد
يُحمّل المصدر المصوّر…