القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 142
دعوك إليهم, وأميرهم عليهم, وعماله تجبي بلادهم, فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال, ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك, وأن يستنفروا إليك أشد الناس عليك, فقال له حسين: وإني أستخير الله وأنظر ما يكون.
قال: فلما كان العشي من الغد أتى الحسين ابن عباس فقال: يا ابن عم إني أتطير ولا أصبر وإني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال, إن أهل العراق قوم غدر, فلا تقربنهم أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم, ثم اقدم عليهم, فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصوناً وشعاباً وهي أرض عريضة طويلة, ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة, فتكتب إلى الناس وترسل, وثبت دعاتك, فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية, فقال الحسين: يا ابن عم, والله إني أعلم أنك ناصح مشفق ولكن قد أزمعت وأجمعت المسير, فقال له ابن عباس: فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك, فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه»(375) .
وابن الزبير رضي الله عنه الذي اتهمته بعض الروايات أنه أحد المتسببين في إقناع الحسين بالخروج إلى الكوفة, هو نفسه ثبت عنه بأنه قد أسدى النصائح للحسين, وحذره من مغبة مغادرة مكة والذهاب إلى الكوفة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.