القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 129
فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير والحسين متجهين إلى مكة, كل منهما على حدة.
ورواية خليفة هي الأقرب – في نظري – إلى الحقيقة فإضافةً إلى تسلسل الحدث فيها, فإن الراوية نفسها عن جويرية بن أسماء, وهو مدني ثم روايته عن مدنيين وقال: «سمعت أشياخنا من أهل المدينة ما لا أحصي يحدثون».
ثم إن ورودها من طريق آخر عن أبي معشر السندي يزيدها أهمية ووضوحاً(342) .
وتذكر رواية خليفة أن تسامح الوليد وثقته المطلقة بالحسين وابن الزبير قد أغضبت مروان ابن الحكم, وذكّر الوليد بأنه سيندم على فعلته وقال: لئن خرجا من البيت لا تراهما أبداً إلا في شر(343) .
وتجمع غالب الروايات على أن ابن الزبير والحسين بن علي خرجا ليلتهما إلى مكة, ولكن عوانة وأبا مخنف يذكران أمراً غريباً بشأن خروج الحسين رضي الله عنه .
فقد ذكرا أن الحسين مكث ليلته تلك في المدينة, ثم يومه ذلك حتى إذا كانت الليلة الثانية خرج بأهله جميعاً ولم يبق إلا محمد بن الحنفية(344) .
وهذا أمر مستبعد بالكلية, وذلك لأن الحسين استمهل الوليد بن عتبة حتى الصباح ليبايع, وليس من المعقول أن يبقى في المدينة ذلك اليوم حتى المساء, ثم ليس من المعقول أيضاً أن يرتحل بكل أهله وذلك على مرأى ومسمع من الوليد بن عتبة أمير المدينة.
لقد كان خروج الحسين وابن الزبير من المدينة مفاجأة للوليد بن عتبة, فأرسل في أثرهما ثلاثين راكباً من موالي بني أمية, ولكنهم فشلوا في اللحاق بهم(345) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.