القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 112
«والله ما أردت أمراً قط إلا خالفتني إلى غيره, والله لقد هممت أن أقذفك في بيتٍ فأطينه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه تابعه، وقال: أمرنا لأمرك تبع»(294) .
ولم يكن هذا الصلح مفرحاً بالنسبة لأهل الكوفة, بل أظهروا الندم والحسرة على ترك القتال(295) . وحاولوا أن يثنوا الحسن عن رأيه, ولكن الحسن رفض مطالبهم وأجابهم بخلاف ما أرادوا(296) .
وأمام إصرار الحسن على رأيه في التنازل بالخلافة لمعاوية, لجؤوا إلى الحسين وعرضوا عليه مباغتة معاوية وجيشه وهم غارون, وذلك بعد الصلح مباشرة, ولكن الحسين أقنعهم بأنه قد بايع لمعاوية, ومن الاستحالة الإقدام على هذا الأمر(297) .
ولما أراد الحسين الرحيل من الكوفة إلى المدينة دخل عليه جندب بن عبد الله الأزدي, والمسيب بن نجبة الفزاري, وسليمان بن صرد الخزاعي, وسعيد بن عبد الله الحنفي, فلما رأى ما بهم من الكآبة تحدث إليهم وقال: «إن أمر الله كان قدراً مقدوراً, وإن أمر الله كان مفعولاً. وذكر كراهة ذلك الصلح وقال: كنت أفضل الموت على ذلك ولكن أخي عزم علي وناشدني فأطعته وكأنما يحز في نفسي بالمواسي ويشرح قلبي بالمدي. وقد قال الله عز وجل: ﴿ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(298)(299) ﴾ )( .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.