القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 111
ثانياً: موقف الحسين رضي الله عنه من تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه
لقد كان الحسن بن علي من المعارضين لخروج أبيه من المدينة لأنه يعرف ما يترتب على ذلك من حروب وفتن, ولما أدرك علي رضي الله عنه ما حدث من النتائج المروعة لمعركة الجمل عرف أهمية نصح ولده في تلك اللحظة, فكان الحسن يقول:
«لقد رأيتني وهو يلوذ بي– أي أبوه علي– ويقول: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة»(292) . ولما استشهد علي رضي الله عنه , اجتمع أهل الكوفة وبايعوا الحسن بالخلافة.
وعندما اتضح للحسن رضي الله عنه أن حربه مع معاوية رضي الله عنه ستفضي إلى سفك الدماء وتعطيل الجهاد في سبيل الله, ثم معرفته الأكيدة بأولئك الجند الذين ينضوون تحت لوائه, عزم على مبايعة معاوية رضي الله عنه بالخلافة والتنازل له بذلك(293) . وهو الأمر الذي بشر به من قبل جده صلى الله عليه وسلم, وقد جعل هذا الموقف الذي أقدم عليه الحسن مثالاً للمسلم الصادق الزاهد, الذي يتنازل عن الدنيا ويعرض عنها ابتغاء مرضاة الله وحده..
ولكن تنازل الحسن لم يحظ بموافقة الحسين, بل كان للحسين موقف مغاير لما أقدم عليه أخوه, فعندما عرض الحسن على الحسين رأيه الذي سيقرر بموجبه التنازل عن الخلافة لمعاوية جوُبه بمعارضة شديدة من الحسين, ولكن الحسن عزم على رأيه بكل حزم, ورد على أخيه محذراً من المخالفة قائلاً:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.