بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 38
الراقدة، نسرد أحاديثهم لنستلهم منها الدروس والعبر. إن كل موقف وحدث يصوغ فن الموعظة، وصنوف الحكم، بل لايزال أثره جديداً كلما عاود القلب النابض تأمُّلَه(33)
روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال- موضحاً دور الصحابة رضي الله عنهم، وجهادهم في نشر الإسلام وإرساء دعائمه-: «إن الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بصحابة، آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، ووصفهم في كتابه، فقال: رحماء بينهم. فقاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرقه وأسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل الله بهم الشرك، وأزال رؤوسه، ومحا دعائمه، وصارت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزاكية، والأرواح الطاهرة العالية، فقد كانوا في الحياة أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها، وخرجوا من الدنيا وهم بَعْدُ فيها»(34) .
فإذا كان ابن عباس رضي الله عنه وهو من هو بين الصحابة رضي الله عنهم ينظر إليهم بعين الإجلال هذه، ويحتفظ لهم في قلبه بهذه المنزلة الرفيعة، فما أحرانا نحن بأن نحترمهم ونتولاهم ونتقرب إلى الله بحبهم(35) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.