بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 39
وها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقارناً بينهم وبين من خذله فيقول: «لقد رأيت أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم. إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب»(36) .
ويقول أيضاً في حقهم آسفاً على ذهابهم: «أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرءوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح(37) إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء ولا يُعزون عن الموتى، مُرْهُ(38) العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.