بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 372
«تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاَثَةٍ، بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ(778) » .
فهذه الأدلة تفيد تحريم عموم الصور(779) ، وهل يقول عاقل أن الستر الذي هتكه الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته أعد للعبادة عياذاً بالله، فقد غضب وأزالها بيده وهي مجرد رسم باليد لم يُقصد تعليقها بل جاءت ملصقة بالستر، ومع ذلك شملها النهي والوعيد، وإذا شمل النهي والوعيد الرسم باليد فصناعة التمثال لا شك أنه يدخل في هذا الوعيد من باب الأولى.
ولا يقال أيضاً: بأن هذا التشديد في النهي عن التصوير لقرب ذلك العهد من عبادة الأوثان؛ لأن أدلة التحريم عامة وليس فيها ما يدل على هذا التخصيص، ولقد أحسن ابن دقيق العيد المالكي الشافعي إذ يقول: وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور. ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان. وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده-لا يساويه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.