بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 364
بينهم سنوات فكيف يرضى الخليفة الذي يهمه أمر رعاياه أن ينصرفوا عنه إلى كتب لا يؤمن ما فيها؟ وكيف يكون الحال إذا تفرقوا شذر مذر ولهم فى كل بلد قراءة غير هذا الكتاب الذي لم يفرغوا منه ولم يستوعبوا كل ما فيه؟ أمن عداوة المعرفة هذا، أو من إيثار المعرفة التي تتقدم على غيرها؟ وإذا لم تتقدم هذه المعرفة على غيرها في السنوات الأولى من تداول القرآن الكريم فمتى تتقدم؟ ومتى يعطي القرآن حقه من الفقه والوعي والإقبال؟ وأين هي الغنيمة الروحية التي تعدل في كتاب من الكتب بعض ما غنمه المسلون بوحي القرآن في صدر الإسلام؟
فعلى أي فرض من الفروض لم يكن في تصرف عمر ما يأباه العقل الذي ينظر إلى الحقائق المشهودة والآ ثار الواقعة، ويجوز أنه أمر بإحراق مكتبة الإسكندرية على أبعد احتمال، ولكن الذي يجوز لمنصف أن يفهم من ذلك أنه عدو الثقافة وهو الأديب الفقيه الخطيب، وهو قد وازن بين معرفة ظاهر النفع ومعرفة مجهولة ظواهرها كلها تغري باتهامها. ولا لوم عليه أن يولد حيث يجهلها، ولا لوم عليه أن يتهمها وهي لم تنفع أهلها يوم رآهم يخبطون في الضلالة والهزيمة، ولا يقال عن عقل يفكر هذا التفكير إنه لم يفكر على هدى مستقيم(764) .
فيتلخص لنا أخي الكريم مما تقدم أن هذه الأسطورة المنسوبة إلى المسلمين لم يذكرها المؤرخون المتقدمون المعاصرون للفتح أو من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.