بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 363
كتاب. وهذا واجبه الأول الذي لا مراء فيه، وما من أحد هو مطالب بهذا الواجب قبل أن يطالب به عمر على التخصيص؛ لأنه الخليفة الذي في عهده انتشر المسلمون بين أقطار المشرق وخيف عليهم أشد الخوف أن ينحل العقد الذي جمعهم وبث فيهم الهمة والبأس وسودهم على العالمين.
وفي الأخبار التي نقلت بهذا الصدد أن رجلاً أنبأه أنهم لما فتحو المدائن أصاب كتاباً فيه كلام معجب، فسأل: أمن كتاب الله؟ قال لا. فدعا بالدرة فجعل يضربه بها وهو يقرأ:
﴿الٓر تِلكَ ءَايَٰتُ الكِتَٰبِ المُبِينِ إِنَّآ أَنزَلنَٰهُ قُرءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُم تَعقِلُونَ﴾(763) .
ثم قال: «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وتركوا التوراة والإنجيل حتى درسا وذهب ما فيهما من العلم».
رويت هذه الرواية عن عمر بن ميمون عن أبيه، وليس فيها ما يأباه العقل ولو حكمنا على عمر بحكم الدنيا وحكم التجربة الواقعية وتركنا حكم الدين والإيمان إلى حين.
فبالتجربة الواقعية أيقن عمر أن المسلمين بكتابهم خرجوا من الظلمات إلى النور، وانتصروا على من حاربوه، وعندهم كل كتاب.
وما فرغ المسلمون بعد من قراءة القرآن ولا انقضت على تداوله
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.